هذا السؤال يخرج على استحياء من غرفة النوم: كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟ وهل لها دلالة محددة؟ وهل لها مؤشرات معينة يمكن القياس عليها؟ في الواقع، الأسئلة حول هذا الأمر متنوعة ومتعددة ويدخل فيها الكثير من الظنون والأفكار الوهمية.
لذلك فسنحرص في هذا المقال على تقديم الدليل المختصر الذي يمكنك على أساسه قياس كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين بدون الخوض في عقدة المقارنة الشهيرة.
ما هي المحددات التي على أساسها يمكن تحديد عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟
نحن لا نتحدث عن متوسط قياس ضغط الدم لدى الشخص البالغ، أو عدد نبضات القلب في الدقيقة الواحدة، وإنما نتحدث عن علاقة حميمية قائمة – في الأساس – على المشاعر الرومانسية والعواطف الإنسانية. الأمر إذًا لا يرتبط بمؤشرات فسيولوجية افتراضية إذا وجدناها في زوجين قلنا بأن عدد مرات العلاقة الجنسية في الأسبوع – مثلاً – يجب أن تكون عدد (X) من المرات.
المفاجأة، أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. بل يرتبط بعدة عوامل نفسية وفسيولوجية تعمل بشكل متجانس، حتى يمكن الوصول في النهاية إلى مؤشر شبه منطقي يحدد عدد المرات الطبيعية لممارسة الجنس بين (هذين) الزوجين تحديدًا، وهو ما ستتمكن من تحديده أنت بنفسك بعد قراءة هذا المقال.
لذلك سينقسم هذا المقال إلى جزئين رئيسيين.
- الجزء الأول: يتحدث عن مؤشرات استقرار العلاقة الجنسية بين الزوجين
- الجزء الثاني: يتحدث عن العوامل الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تحديدًا وأثرها على عدد مرات ممارسة العلاقة الجنسية
أولاً: مؤشرات استقرار العلاقة الجنسية بين الزوجين
وهي تشمل طبيعة الاستقرار والانسجام النفسي بين الزوجين، وكذلك الحالة الصحية، ثم نمط الحياة العام الذي يعيش عليه كلا الزوجين وأثره على عدد مرات ممارسة العلاقة الحميمة.
1. طبيعة العلاقة بين الزوجين وقراءتهما لمفهوم الجنس
هناك من الأزواج من يمارس الجنس كل يوم، بل أكثر من مرة في اليوم. وهناك من يمارسه مرتين أو ثلاث في الأسبوع. وهناك من يمارس الجنس مع زوجته مرة كل أسبوع أو مرة كل 10 أيام أو حتى مرة كل أسبوعين (أي مرتين في الشهر). وجميعهم يشتركون في الاستقرار النفسي والعاطفي وغياب جميع المشاكل التي قد يكون الجنس سببها.
لماذا؟
لأن هناك انسجام عاطفي من نوع ما بين الزوجين. هذا الانسجام ليس بالضرورة أن يكون معناه وجود اشتعال عاطفي في العلاقة، ولكنه بالضرورة يعني وجود (تفاهم) من نوع ما بين الشريكين. ويتضمن هذا التفاهم رؤيتهما للجنس بمنظور أو مفهوم محدد في حياتهما. بعض الشركاء يرى الجنس كركن أساسي في العلاقة يصنعون له إعدادات خاصة. البعض الآخر يرى أنه وسيلة للتعبير عن الحب فقط يمكن اختلاسه من لحظة لأخرى. بينما آخرون يرون أنه ضرورة نفسية. وبناءً على نظرة كل فريق للعلاقة الجنسية يتحدد معدل تكرار العلاقة.
ونحن ننصح أن يكون الجنس ركن أساسي في الحياة الزوجية، ولكن ليس بشكل مبالغ فيه.
2. نمط الحياة
هل كنت تعرف أن جميع منتخبات المونديال يكون لديهم تعليمات محددة بشأن ممارسة الجنس خلال المونديال؟
تختلف بالطبع من فرقة لأخرى ومن دولة لأخرى، ما بين (المنع المطلق – الإباحة المطلقة – الإباحة بشروط)، وجميعهم يتحد على هدف التأكد من جودة أداء اللاعبين في الملعب. هذا رائع .. وبعيدًا عن المستطيل الأخضر، فإن نمط الحياة هو أحد المحددات التي تؤثر على عدد مرات ممارسة العلاقة الجنسية بين الزوجين.
فإذا اتسمت حياة الزوجين بالعشوائية فغالبًا ستزيد عدد مرات الجنس، بينما إذا كانت حياتهم منتظمة (كأن يكون كلا الزوجين يعملان في وظائف ثابتة) فطبيعي أن يكون عدد مرات ممارسة الجنس أقل، وفي مواعيد منتظمة.
3. الحالة الصحية
تؤثر الحالة الصحية كذلك على عدد مرات ممارسة الجنس. فهناك الأمراض الجنسية التي تكثر – عادة – لدى الزوجة وتؤثر على استقرار العلاقة الجنسية، فتشعر الزوجة بآلام أثناء العلاقة أو بعدها، وقد يشعر الزوج كذلك ببعض الآلام. وتعتبر الالتهابات المهبلية هي أكثر الأمراض شيوعًا في عالم الأمراض الجنسية الشائعة. وهي التي تؤثر على استقرار الحياة الجنسية لدى الزوجين، إذ تشعر الزوجة دائمًا بآلام لدى الجماع أو بعده. وقد يكون لدى الزوج بعض الالتهابات التي تنتقل إلى الزوجة وتؤثر عليها كذلك. هذا بخلاف الأمراض الذكورية مثل ضعف الانتصاب وسرعة القذف التي تؤثر كذلك على جودة واستقرار العلاقة الجنسية.
أما بعيدًا عن الأمراض الجنسية فهناك أمراض مثل السكري وضغط الدم وغيرها من الأمراض التي تؤثر على جودة واستقرار الحياة الجنسية كذلك، وبالأخص تلك التي تؤثر على تدفق الدم للأعضاء الجنسية.
ثانيًا: عدد مرات ممارسة الجنس حسب الفئة العمرية
هل يعتبر العمر مؤشرًا يمكن القياس عليه في حساب عدد مرات الجنس؟ بالتأكيد. بل إن تواجد الأطفال في الحياة الزوجية يعتبر مؤشرًا كذلك، كما سيتضح لك الآن.
كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين في بداية الزواج؟
يمكن التعبير عن العدد بكلمتي (Unlimited & Undefined). في هذه الفترة تكون فورة العلاقة في أوجها، وقد تتكرر في اليوم الواحد أكثر من 3 مرات في أوقات مختلفة. هذا أمر طبيعي بسبب حداثة الزواج. يبدأ عدد المرات في الانخفاض بعد انقضاء شهر العسل، ولكنه يظل مرتفعًا عن المعدلات الطبيعية.
فحتى مع عودة الرجل لانتظامه في عمله، فقد تظل عدد مرات الممارسة الجنسية له مع زوجته مرتفعة بمعدل مرة أو مرتين يوميًا. وبشكل عام – وفي ظل عصر المشهيات الجنسية الذي نعيش فيه – لا ينبغي أبدًا على أي زوجين عاقلين أن يغفلا عن علاقة جنسية واحدة على الأقل كل يومين.
كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين بعد إنجاب الأطفال؟
يشغل الأطفال مساحة من اهتمام الأم ورعايتها للبيت. وبالتالي تقل المساحة المتاحة للزوج تدريجيًا. لا بأس على الإطلاق، فهناك تفهم وانسجام كامل بين الطرفين في دفع ضريبة الإنجاب. تظل العلاقة الجنسية في معدلاتها الطبيعية بعد الطفل الأول والثاني وربما الثالث إذا كانت أعمارهم متقاربة. وهي عندما تقل، فهي تقل بسبب صعوبة الممارسة الجنسية في تواجد الأطفال مستيقظين.
أما في حالة ارتفاع المسافة العمرية بين الأطفال، فربما يقل عدد مرات ممارسة الجنس. فمع ازدياد وعي الأطفال بأبويهما تقل عدد مرات العلاقة الحميمية، وتتحول من التواتر إلى الندرة. فعند وصول الأطفال إلى مرحلة الوعي أو المراهقة، تتحول العلاقة إلى مغامرة تبحث عن لحظات مسروقة لممارستها. وهي تتطلب إعدادات خاصة في مثل هذه الحالات (تسريب الأبناء إلى الأجداد – محاولة الاستفراد بشريك الحياة في سفر أو ظروف خاصة – إلخ).
لا تقل عدد المرات هنا بسبب ضعف الصحة الجسمانية للزوجين، وإنما لصعوبة إجراء علاقة جنسية مريحة ومنسجمة في ظل وجود الأبناء.
كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين في المرحلة العمرية المتقدمة؟
تندر العلاقة الجنسية في المراحل العمرية المتقدمة، ولكنها لا تختفي تمامًا. فتتحول إلى نوع من تجديد النشاط والحيوية واستعادة الذكريات العاطفية القديمة. كما أنه في حالة وجود الأبناء في المنزل تصبح العملية أكثر صعوبة من ذي قبل. فلم يعد الأطفال أطفالاً، وإنما أصبحوا شبابًا يمكن أن يدركوا ببساطة شديدة أن يختفي الأب والأم وماذا يفعلان في ذلك الوقت، هذا يسبب حرجًا شديدًا للوالدين يضطرهما إلى تجنيب العلاقة الجنسية معظم الوقت.
ولكن تظل هناك لحظات مسروقة ينعم بها كلا منهما، وتسبب لهما إحساسًا بالسعادة والاستقرار والانسجام النفسي. وكلما كان المنزل مهيئًا بالمزيد من عوامل الخصوصية، كأن يتواجد حمام خاص في غرفة نومهما (في أي مرحلة عمرية وليس مرحلة الكبار فقط)، كلما كان ذلك أفضل بالتأكيد.
الخلاصة:
لا يمكن الجزم بتحديد عدد ثابت لإجابة سؤال: كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟ يعتمد الأمر في مجمله على العديد من العوامل من ضمنها الانسجام العاطفي، نمط الحياة، الحالة الصحية، تواجد الأبناء في المنزل من عدمه. ولكن إذا أردنا معدلاً طبيعيًا لممارسة الجنس يمكن اعتماده كمتوسط عام لممارسة الجنس بين الزوجين الصحيحين، فسيكون مرة واحدة على الأقل كل يومين.
Comment (1)
افادك الله و اتمني من كل قلبي لكل ام بنتها مقبله علي الزواج نصحها… بدل المعاناه النفسية اللي احنا كمتزوجين ضايعين فيها و ان الزوجه .. و لكل زوجة انها تثقف نفسها من المعلومات القيمة دي.. مشكلتي يا عم اسيم بقالي سنين بقنع زوجتي تقرأ فقط و هي رافضة نهائي ولا حتي لما اكلمها تسمع مني ولا تهتم