قبل الحديث عما يجب أن أخبر به ابني أو ابنتي قبل ليلة الدخلة بأيام، لنستمع إلى هذه القصة من بطلتها. حيث تروي ما حدث لها مع زوجها ليلة الدخلة. تقول الفتاة:
“لم تخبرني أمي بأي شيء عما يجب أن أفعله ليلة الدخلة. فقط أخبرتني خالتي على عجل: “اتركيه يفعل هو ما يشاء ولا تقاوميه حتى لا يضربك.” يضربني؟! وما الذي يجعله يضربني في ليلة كهذه! سمعت ما يكفيني عن فض غشاء البكارة بالشكل الذي أرعبني وأرهقني نفسيًا، فلم أسأل أحد عنه بعد ذلك خشية أن يزيد معاناتي النفسية وقررت خوض تجربة ليلة الدخلة بدون سؤال أي شخص آخر عنها. وعندما أصبحنا وحدنا أنا وزوجي، وفي أول لقاء جنسي فيما بيننا، اكتشفت أنه كذلك لا يعرف شيئًا عن العلاقات الجنسية، اللهم إلا ضرورة فض غشاء البكارة أول ليلة وإلا “الناس هتاكل وشه”. لذلك عندما أصابني تشنج مهبلي – بسبب الخوف والتوتر الشديد – ولم يستطع فض غشاء البكارة بالطريقة الطبيعية، استخدم اصبعه بعنف لفضه، وتسبب لي في جروح بالغة في تلك المنطقة الحساسة، احتاجت مني إلى 10 أيام من العناية الطبية الخاصة حتى شفيت تمامًا. والآن وبعد مرور أكثر من 9 سنوات على زواجي، وإنجابي لثلاثة من الأبناء، مازلت أذكر هذه الليلة. وهي بالنسبة إليّ تحتل المرتبة الأولى كأسوأ ليلة مرت عليّ في حياتي كلها”. انتهت القصة
المشهد السابق قد يكون تكرر مع إحدى قارئات هذا المقال بشكل أو بآخر، وتعرضت لنفس الموقف أو لما هو أشد عليها من ذلك. حسنًا .. لقد كتبنا هذا المقال اليوم كي لا تتكرر مثل تلك القصص مرة أخرى: ما الذي يجب عليّ أن أخبر به ابني أو ابنتي قبل ليلة الدخلة بأيام؟
ولكن أولاً لنتحدث عن…
الثقافة الجنسية للمتزوجين
تعاني مجتمعاتنا العربية من داء عقيم: فقر الثقافة الجنسية. تبدو الثقافة الجنسية وكأنها من المحرمات أو تابوهات لا يجب الاقتراب منها، أو هي مجرد نشاط مقتصر على التجمعات الرجالية الضاحكة، أو حديث الأصدقاء السري. بينما لا يدري أحد فيم تتحدث النساء سرًا عندما يأتي ذكر هذه العلاقة الخفية بين الرجل وزوجته. هكذا فقط!
وعلى الرغم من الصحوة البادية على وسائل الإعلام بشأن الحديث عن أسرار وفنون العلاقة الجنسية بين الزوجين، إلا أنه مازالت حتى الآن تلقى مقاومة من البعض بدعوى عدم كسر الحياء في المجتمع، وإباحة الحديث في الأمور شديدة الخصوصية مثل هكذا أمور.
والواقع، هذا عجيب. هناك فارق كبير بين الإباحية والعلم الذي لا بد منه. رويت قصة فتاتنا في بداية المقال لأحضر عينة بسيطة للغاية من مهازل جمة تحدث بين الرجل وزوجته بسبب الجهل بعلوم الجنس. أما إذا توغلنا في الصعيد أو في قرى مصر، فحدّث ولا حرج. ترتفع وتيرة المهازل وقد تصل إلى كوارث. ولعلك سمعت عن تلك الفتاة التي قتلها أهلها عندما لم ينزل منها دم البكارة في ليلة الدخلة، بينما أظهر الطب الشرعي براءة المسكينة لأن غشاء بكارتها كان من النوع المطاطي الذي لا ينقطع بسهولة إلا بتدخل جراحي. فتاة فقدت حياتها وتشوهت سمعتها وسمعة أهلها بسبب معلومة تافهة. بالطبع قدرها أن تموت في ذلك التوقيت، ولكن أن تموت ظُلمًا بسبب الجهل! هذا هو ما لا تطيقه النفس.
لقد حدث هذا الحادث البشع – وغيره كثير – بسبب الجهل بالأمور الجنسية الأساسية، والتي يجب – أكرر: يجب – على كل شاب وفتاة مقبلين على الزواج أن يتعرفا عليها، حتى يعرف كل طرف ماذا يفعل مع شريك حياته ليلة الزفاف.
هذا المقال مجرد بذرة بسيطة لما يجب على الزوج أن يفعله مع زوجته وما يجب على الزوجة أن تفعله مع زوجها ليلة الدخلة. هو البداية ولكنه لن يكون النهاية. فسيتم تخصيص كتاب كامل عن ليلة الدخلة للحديث فيه عن الجوانب الأخلاقية والعاطفية والجنسية التي يجب أن تكون بين الزوجين في تلك الليلة. هذا الكتاب سيكون موجه ومخصص للشاب والفتاة المقبلين على الزواج.
أما هذه الرسالة المختصرة، فهي منقسمة لشقين: الأول ما يجب أن يخبر به الأب ابنه قبل ليلة الدخلة بأيام، والثاني ما يجب أن تخبر به الأم ابنتها قبل ليلة الدخلة بأيام.
أولاً: ما يجب أن تخبره الأم لابنتها قبل ليلة الدخلة بأيام قليلة
يجب على الأم أولاً أن تثقف نفسها من الناحية الجنسية، وألا تكتفي بتجربتها الأحادية مع زوجها. قد تتشابه النساء، ولكنهن أبدًا لا يتطابقن. فليس من المحتمل أن تتكرر نفس التجربة، ولكن يمكن الالتزام ببعض النصائح الأساسية التي لا يختلف عليها اثنان.
من هذه النصائح:
- الاهتمام بنوم عدد كافٍ من الساعات: عادة ما تكون الأيام الأخيرة مزدحمة بالكثير من المتطلبات. لتحمل الأم وأقارب العروس هم التفاصيل، وليدللن الفتاة .. فهي عروس. ولتحرص الأم وتوصي ابنتها كذلك بالنوم عدد لا يقل عن 7 ساعات يوميًا. تسبب قلة النوم توترًا وعصبية، ويكفي الفتاة ما تشعر به.
- الغذاء الصحي: قد يسبب التوتر الشديد بعض الاضطرابات الهضمية أو القولونية، وهذا يسبب حرجًا شديدًا للفتاة ويزيد من توترها. الاهتمام بالطعام الصحي في تلك الفترة يجنب الفتاة الكثير من التوتر، هذا فضلاً عن قيمته الغذائية، ومنح العروس النشاط وتجنيبها الخمول الناتج عن الطعام غير الصحي.
- النظافة الشخصية: ليس فقط لأجل الاستعداد لليلة الدخلة، ولكن كذلك لتدعيم ثقتها بنفسها وتخفيف التوتر.
- شرح قصة غشاء البكارة: وتوضيح أن فضه لا يسبب ألمًا شديدًا كما هو شائع، وإنما الألم يأتي من المهبل لأن هذه هي أول علاقة جنسية. أو بمعنى أدق: هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام عضلات المهبل بهذه الطريقة، فيحدث ألم لبضعة أيام قبل أن يتلاشى، وتبدأ الزوجة في الإحساس بالمتعة.
- طريقة التعامل مع الزوج: ببدء الليلة بالحديث اللطيف الذي يكسر حاجز الخجل والتوتر، ومصارحة الزوج بمخاوفها حتى يدعمها الزوج ويطمئنها، وتوضيح خوفها من أول لقاء، وكيف يمكن أن يتجاوزاه معًا بلطف وحب.
- كيفية الغسل وتطهير المنطقة الحساسة: بعد فض الغشاء قد تحدث بعض الالتهابات بسبب الجرح البسيط الذي يسببه فض الغشاء. يجب على الأم توعية ابنتها بطريقة تطهير وغسل المهبل حتى لا تتكرر الآلام (آلام شهر العسل) وتنتهي سريعًا. كذلك يجب عليها توضيح طريقة الغسل الشرعية من الجنابة. ولا بأس من توصية ابنتها أن تشجع الزوج أن يغتسلا معًا طلبًا للألفة والود.
ثانيًا: ما يجب أن يخبره الأب لابنه قبل ليلة الدخلة بأيام قليلة
تختلف مسئولية الأب ناحية ابنه قليلاً عن الأم لابنتها، بحكم كون المبادرة دائمًا في يد الرجل. لذلك فبجانب الثقافة الجنسية التي ينبغي أن تكون لدى الأب – لينقلها لابنه – يجب أن يوضح له النقاط التالية:
- البدء بما بدأ به رسول الله وأصحابه من سنن ليلة الدخلة: كأن يبدأ بضم زوجته برفق (حضن بريء وليس حضن جنسي) ويضع يده على رأسها ويدعو الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا بأس بأن يصلي بها إمامًا ركعتين (لم ترد عن النبي ولكن فعلها الصحابة)، ثم قراءة بضع آيات من القرآن بالتبادل. هذه التصرفات ذات الطابع الديني ستصرف ذهنه وذهنها قليلاً عن العلاقة الجنسية، وستعمل على تهدئتهما معًا.
- ضرورة مراعاة مشاعر الفتاة البكر: فحتى لو كان يحبها وكانت تحبه، ففي تلك اللحظة هي تختبر تجربة العمر التي لم تختبرها من قبل. فهي تخلو برجل غريب عنها للمرة الأولى. يجب أن يحرص العريس على طمأنة عروسه بالكلام الطيب، وإبعاد ذهنها عما تخافه (فض غشاء البكارة وأول علاقة جنسية).
- ابدأ بالحديث: الحديث دائمًا يكسر الحواجز ويتخطى الموانع. فالمرأة بفطرتها تأنس بالحديث. وعندما تجد زوجها يميل إلى الحديث بدلاً من المبادرة الجنسية، ستشعر بالألفة والاطمئنان أكثر. ولا بأس بأن يتطور الحديث حتى إلى الحديث عن الأمور الجنسية كخطوة أولى لكسر حاجز الخوف لديها وللإيذان ببدء العلاقة.
- شرح قصة غشاء البكارة: وكما قالت الأم لابنتها بالضبط، ففض الغشاء لا يسبب ألم، ولا نزيفًا وإنما بضع قطرات من الدماء. كما أن الفتاة قد يكون غشاءها مطاطي فلا تنزف أبدًا. وعلى الزوج أن يراعي الحالة النفسية لزوجته البكر، ويوضح لها هذه المعلومات حتى تطمئن أكثر وتعلم أن زوجها يعرف ما يفعله، فلا تهتز ثقتها به أنه يمكن أن يؤذيها بدون أن يقصد.
- المداعبة أهم شيء لدى المرأة: يسعى الزوج في العلاقة إلى الإيلاج، بينما تركز الزوجة على المداعبة. تمثل المداعبة أهمية قصوى لدى الفتاة، وربما تصل إلى نشوتها بالمداعبة فقط. المداعبة مهمة كذلك من الناحية الفسيولوجية فهي تساعد على ترطيب المهبل بالإفرازات التي تسهل عملية الإيلاج الأولى، كما أنها تطمئن الفتاة نفسيًا أكثر فتحميها من حدوث تشنج مهبلي.
- كيفية التعامل مع التشنج المهبلي: إذا حدث تشنج مهبلي للزوجة بسبب الخوف أو التوتر، فلن يستطيع الزوج إيلاج عضوه الذكري في مهبلها مهما فعل. في هذه الحالة يُفضل أن تتوقف العلاقة الجنسية، ويعود الزوج لضمها وطمأنتها والاستمرار في المداعبة، حتى تلين أكثر وينفك التشنج وتصبح عملية الإيلاج أكثر سهولة. كذلك من المفضل أن يحتفظ الزوج بأحد المزلقات الجنسية لاستخدامها في هكذا حالات.
- الرفق في التعامل مع الزوجة: بعض الرجال يتعجل فض غشاء البكارة، ويربط هذا الأمر بكرامته ورجولته. فقد يلجأ الزوج إلى فض الغشاء بأصابع يده، وهذا له أضرار كبيرة على العروس. قد تستمر على إثرها آلام شهر العسل لفترة أطول. وقد تُجرح الفتاة وتتأذى نفسيًا لهذا الفعل، ويحدث شرخ بينها وبين زوجها في ليلة لن تنساها أبدًا مهما طال بها العمر. على الزوج أن يحرص على الرفق في شأنه كله في تلك الليلة.
- عدم التعجل: وبجانب الرفق يجب على الزوج أن يوضح لزوجته أنه غير متعجل على فض الغشاء. وأن يعاملها برفق حتى تطمئن للعلاقة، بل وتساعده عليها. فإذا لمست الزوجة حرص وحنان زوجها عليها، فستتعامل معه بتفانٍ أكثر مما يتعامل هو، وتلك طبيعة المرأة. إعطاء كل شيء وقته في هذه الليلة سيصنع منها ليلة لا تُنسى.
- الاطمئنان عليها: بسؤالها عما إذا كانت تشعر بالراحة، أو إذا كان هناك ألم تشعر به ويحتاج إلى عناية طبية خاصة، وسائر التصرفات التي تعبر عن خوفه وحرصه عليها.
الخلاصة:
يشترك الأب والأم في جعل ليلة العمر لأبنائهما أفضل أو أسوأ ليلة، وذلك بتثقيف أنفسهما – أولاً – ثم تثقيف أبنائهما من الجنسين عما يجب أن يفعله ليلة الدخلة مع زوجه/زوجها. تزيح تلك الجلسة والاستعدادات القبلية الكثير من التوتر والقلق الذي قد يتواجد بين الزوجين في الليلة الأولى. وذلك بحرص الأب على توجيه ابنه لحسن التعامل الرفيق مع الزوجة، وحرص الأم على تثقيف ابنتها في حسن عشرتها لزوجها.