الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين هل هو صحي رأي الدين والعلم

يحدث أن يسافر الزوج ويمكث لعدة أيام أو شهور (وربما سنين) بعيدًا عن البيت. فيترك زوجته وأبناؤه ويسافر للعمل في الخارج، لأجل تدبير سُبُل معيشتهم.

وإذا كانت الشهوة الجنسية عند الرجل الذي لم يتزوج شديدة، فهي عند الرجل المتزوج أشد، لأنه جرَّب العلاقة الجنسية وعرف طعمها. ومن ثم يصعب عليه الابتعاد عن زوجته فترة طويلة من الزمن. ومع شيوع وسائل التواصل ورخصها وتمكن الناس جميعًا منها تقريبًا، اتجه بعض الأزواج بطلب المحادثات الجنسية بينه وبين زوجته طلبًا في الوصول إلى النشوة الجنسية، وإطفاء نار شهوته قليلاً.

ما هو الجنس عبر الهاتف؟ أو ما هو الجنس عبر الكاميرا؟

المقصود بالجنس عبر الهاتف أو الجنس عبر الكاميرا هو أن يتحدث الزوجان بحديث إباحي يهيج المشاعر لكليهما حتى يصل بهما إلى مرحلة النشوة الجنسية Orgasm أو القذف. ولا يقتصر الأمر على الحديث الإباحي فحسب، بل يطلب الزوجة أحيانًا من زوجته أن تفتح الكاميرا وتعرِّي أجزاء من جسدها أمامه عبر الإنترنت، حتى تُستثار شهوته أكثر وأكثر ويصل إلى مرحلة القذف.

وقد يساعد الرجل نفسه بالاستمناء الذاتي حتى يصل إلى تلك المرحلة سريعًا. وقد تفعل الزوجة المثل حتى تصل هي كذلك إلى تلك المرحلة سريعًا (مرحلة الذروة Orgasm).

يستخدم الزوجان في هذا النشاط بعض برمجيات المحادثة المشهورة عبر الإنترنت التي تتيح لهما محادثة بعضهما البعض بالصوت والصورة. وقد يلجأ الزوج إلى محادثة زوجته عبر الهاتف العادي لمثل هذا الغرض كذلك.

ما هو الحكم الشرعي لمثل هذه الممارسات؟ وهل هي ممارسات صحيحة من الناحية النفسية والجنسية؟

لنتعرف الإجابة عبر هذا المقال…

ما هو الحكم الشرعي لممارسة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين؟

اختلف الفقهاء على بعض المسائل واتفقوا على بعض آخر.

فما اتفقوا عليه هو أنه لا بأس بحديث الرجل إلى زوجته في الأمور الجنسية الخاصة، بما يتضمن ذلك من عبارات وإيحاءات جنسية تتسبب في إثارة شهوة كلا منهما. وحتى إذا ترتب على هذا الحديث وصول أحدهما إلى مرحلة الإنزال أو ذروة النشوة Orgasm فلا بأس على الإطلاق. وسواء أتم ذلك عبر الهاتف بشكل صوتي أو من خلال الكاميرا فلا شيء على الزوجين كذلك في هذه المسألة. بشرط التأكد من عدم تلصص أو تنصت أحد عليهما سواء بالاستماع إلى فحوى المكالمة، أو تسجيلها لابتزاز الزوجين فيما بعد.

كذلك اتفق الفقهاء على أن الاستمناء باليد محرم شرعًا، سواء أقام الرجل أو المرأة بفعل ذلك بيده لنفسه وبنفسه وحيدًا بدون الزوج، أو فعله باستثارة مباشرة من الزوج. فلم يجد الفقهاء بأسًا بأن يقوم الرجل بإثارة زوجته بيده في أعضائها الجنسية، وكذا الأمر بالنسبة للمرأة، لا بأس بأن تساعد الرجل على الاستمناء بيدها، ولكن لم يباح لأي منهما الاستمناء بيده وحيدًا أو مع الزوجة.

لماذا؟

لماذا لا يجب أن يستمني الرجل أو المرأة حتى ولو كان مع شريكه؟

هو سؤال جانبي، ولكنه – بالتأكيد – تبادر لذهنك الآن: ما هو الفارق أن يستمني الرجل (أو المرأة) بيده وأن يفعل نفس الفعل بمساعدة شريك حياته؟

الفارق في جملة واحدة: التعود والاستحلال الضمني

عندما يستمني الرجل بمساعدة زوجته، فهذا يدخل في نطاق العلاقة الجنسية والاستمتاع المشروع بالزوجة. فهذا هو شريك الحياة الذي يساعد شريكه على الوصول إلى متعته، وهذا حق شرعي مقبول. أما إذا اعتاد الرجل (أو المرأة) على الاستمناع بنفسه، فقد يعتاد عقله ذلك، ويقول بينه وبين نفسه (لا بأس .. طالما مباح لي وأنا مع زوجتي، فلا بأس بفعله وأنا وحدي حفظًا لي من الفتنة). ولم يبح الفقهاء الاستمناء إلا لرجل موشك على الوقوع في الزنا. وجملة “موشك على الوقوع في الزنا” تعني أنه مقدم على معاشرة امرأة غريبة عنه الآن، وليس لشخص جالس وحده واستثيرت شهوته.

لذلك، فلا يجوز للرجل أن يستمني (ولا المرأة كذلك) بيده، سواء أكان مع زوجته أو وحده.

أما ما اختلفوا عليه فهو مسألة جواز الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين. يرجع ذلك إلى عدم إلمام بعضهم بالتكنولوجيا أو إلمامه بها. فالمُلِمُّ بمثل هذه الأمور التكنولوجية يعلم جيدًا أنه لا يوجد جهاز لا يمكن اختراقه (جوال كان أو حاسوب) وبناءً عليه يقول بعدم جواز الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين بشكل نهائي.

أما كبار وشيوخ علمائنا الأفاضل الذين ليس لديهم إلمام كامل بالتكنولوجيا وخباياها ودروبها التقنية، فيقولون بإباحة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين وأنه لا بأس بذلك، ولكن بالشروط التي تم ذكرها بأعلى:

  • أن يأمن الزوجان ألا يسمع حديثهما أو يسجل لهما أحد
  • وألا يستمني أي طرف من الزوجين بيده لنفسه خلال الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين

ما هي الآثار النفسية المترتبة على ممارسة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين؟

ولكن لنفترض افتراضًا آخر: أن الأمر مباح بالفعل. أي أنه لا بأس بممارسة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين. أو فلنقل أن الزوجين قد استطاعا توفير عوامل الأمان والحماية للمكالمة، وكذا لم يقم أي طرف منهما بالاستمناء بيده بنفسه ولنفسه (أي توافرات جميع الشروط الشرعية لمثل هذه العلاقة). فهل من الحكمة ممارسة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين؟

لنجعل الأمر قاطعًا بإجابة واحدة ومباشرة: لا

ليس من الحكمة أبدًا ولا من الصواب أن يعتاد الزوجان ممارسة الجنس عبر الكاميرا أو حتى عبر الهاتف. هناك العديد من الحالات التي تسبب فيها مثل هذا السلوك بتدمير بيوت كانت عامرة. لن نذكر التفاصيل بالطبع، ولكن نشير إلى ما أدى إليه مثل هذا السلوك:

  • ضعف في الإرادة واعتياد الطرق السهلة في التفريغ الجنسي والنفسي
  • الجرأة على الاستمناء وما له من آثار سلبية على الإنسان سواء الزوج أو الزوجة وكذا سرعة القذف عند الزوج
  • الجنس عبر الكاميرا لا يُشبع، ومن ثم سيطلب الزوج – أو الزوجة – تصعيد الممارسة بسلوكيات شاذة قد تدخل في الحرمة الشرعية الصريحة
  • المداومة على مثل هذه الممارسة يؤدي إلى جرأة الزوج (أو الزوجة) على تجربة الأمر بشكل غير شرعي مع شريك آخر
  • خطورة أن يتم تسجيل المحادثة (سواء أكانت صوت أو صورة) وابتزاز الزوجة أو الزوج بها (حدثت بالفعل أكثر من مرة، ومع مشاهير كذلك)

هذا معناه أن الأولى للزوج أن يكون مقيمًا مع زوجته، أو يجلبها لتقيم معه في محل عمله. أو البحث عن بدائل مناسبة للحد من اللجوء لهذا السلوك، كأن ينزل في أجازات منتظمة كل شهر، أو يحاول تغيير طبيعة ومقر عمله، أو أي حل آخر يراه مناسبًا بدون الإضرار به.

الخلاصة:

يظن الزوج – أو الزوجة – أن ممارسة الجنس عبر الكاميرا بين الزوجين من الممكن أن تؤدي إلى راحة نفسية مؤقتة في حالة اغتراب الزوج عن زوجته. ولكن ما يحدث فعليًا هو المزيد من الاستثارة، لأن العلاقة الجنسية الكاملة وحدها هي ما يُشبع الزوجين. بالإضافة إلى أن ممارسة الجنس عبر الكاميرا له آثار نفسة سلبية، ويُعرض الزوج أو الزوجة لخطر الابتزاز إذا وقعت هذه المحادثة في يد طرف ثالث عبر القرصنة الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *