على الجانب النفسي يوجد العديد من المسببات التي من الممكن أن تؤدي إلى حدوث ضعف انتصاب العضو الذكري. وهو لا يكون في هذه الحالة – في الغالب – أكثر من ضعف انتصاب نفسي وليس حقيقيًا بالمعنى الذي ناقشناه بأعلى. يحدث هذا في أغلب الأحيان، ولا يمكن تحديد الحالة بدقة إلا بعد العودة إلى الطبيب النفسي المعالج أو الوقوف على السبب النفسي لضعف الانتصاب والتغلب عليه ذاتيًا.
ولاختلاف الأسباب وتنوعها، سنذكر أسباب ضعف الانتصاب النفسي التالية ونذكر معها العلاج المقترح والمناسب لكل حالة على حدة:
1. كثرة الخلافات بين الزوجين
لو كان المرأة أجمل امرأة في الكون، ولو كان الرجل أكثر الرجال وسامة منذ بدء الخليقة، لن يشعر أي من الطرفين بالانسجام مع صاحبه في حالة الخلافات الشديدة. بل يتحول مرأى كل واحد منهما للآخر إلى معاناة نفسية بالغة يسعى للتخلص منها بأي شكل من الأشكال. كيف يُتَصَوّر في مثل هذه الأجواء أن تحدث علاقة جنسية؟ بل كيف حتى الوصول لمرحلة الانتصاب؟
الخلافات الزوجية هي التي تجعل الرجل يكره البقاء في المنزل، ويتجنب النظر إلى زوجته أو التعامل معها. ضعف الانتصاب هنا ليس بسبب مرض نفسي، بل لفقدان الرغبة في معاشرة هذه المرأة بسبب تغير قلبه عليها.
الحل: علاج الخلافات الزوجية
ليس هذا فحسب، ولكن توضيح آثار تلك الخلافات على الحياة الزوجية ككل، وليس فقط على العلاقة الجنسية. نحن هنا لا نتحدث عن علاج الانتصاب فحسب. فأجواء المشاحنات والصراعات الزوجية ليست محلاً آمنًا لتنشئة الأبناء. يشعر الأبناء بالتوتر الشديد مع خلافات الوالدين، ويفقدوا الإحساس بالأمان تدريجيًا. وهذا ينتج عنه تبعات نفسية أكثر ضخامة تؤثر على شخصياتهم في الصغر والكبر، وكذلك في مرحلة نضجهم.
بل قد يتطور الأمر للانفصال، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى آثار أكثر جسامة على جميع الأطراف، ولا سيما الأبناء.
الحل الوحيد هو إدراك خطورة الأمر، والبدء في خطوات العلاج على الفور. ولا بأس من أن تبدأ خطوات العلاج من الفراش نفسه، بالبحث عن توافق في العلاقة الجنسية، كمحاولات تجديد الأجواء، الأوضاع الجنسية، تغيير الأماكن، السفر معًا. وفي الحالات المستعصية تمامًا يُفضل اللجوء إلى اختصاصي علاقات أسرية لعلاج الأمر قبل أن يتفاقم.
2. القلق والتوتر
وهي أمراض العصر التي تصيب الرجل عادة بسبب ضغوط العمل والحياة. كيف يمكن لرجل مثقل بالهموم والديون أن يستمتع بأي شيء في الحياة ولا سيما علاقة جنسية عادية؟
يسبب القلق والتوتر والخوف من المستقبل ارتفاع مستويات الكورتيزول في الجسم، وهذا من آثاره أنه يتسبب في سوء الحالة النفسية. ولأن الكورتيزول بطيء التطاير، فإن تعاقب الهموم، يسبب تعاقب زيارة الكورتيزول في الجسم.
الحل: الاسترخاء
يمثل الاسترخاء الحل الأمثل لكل من يعاني من الضغوط بشكل عام، وليس فقط في العلاقة الزوجية وعلاج الانتصاب. وللاسترخاء تقنيات عديدة وطرق مختلفة. بعض الناس يلجأ إلى الاسترخاء من خلال الروحانيات بالصلاة والذكر والتسبيح وأداء العبادات المختلفة. البعض الآخر يلجأ للاسترخاء من خلال الممارسات البدنية مثل الرياضة (المشي – الكارديو – اليوجا). وبعض الناس يُفضل الاسترخاء في العزلة الاختيارية، بغلق الجوال وقراءة كتاب، أو مشاهدة فيلم ممتع، طلبًا لتصفية الذهن.
أيًّا كانت الوسيلة التي سيتم بها دعم النفس بالاسترخاء، فإن النتيجة الطبيعية – مع دعم الزوجة بالطبع – لن تحتاج إلى محفزات جنسية خارجية لدعم قوة الانتصاب وتأخير القذف. أما الحالات المتقدمة من القلق والتوتر، فيُفضل أن يتم فيها اللجوء إلى أحد المختصين بالعلاج النفسي للتغلب على القلق والتوتر، حتى لا يتطور الأمر إلى....
3. الاكتئاب
يحدث ضعف الانتصاب مع الاكتئاب لسببين، الأول: متعلق بالاكتئاب نفسه وسوء الحالة النفسية المصاحبة، والثاني: متعلق بالأدوية التي يتم تناولها لعلاج الاكتئاب.
ففي بعض الأحيان يكون لدى مريض الاكتئاب قدرة على ممارسة الجنس (بل يتخذه كوسيلة لتخفيف أعراض الاكتئاب لديه)، ولكن الأدوية التي يتناولها لعلاج الاكتئاب هي التي تؤدي إلى حدوث ضعف انتصاب.
العلاج: التعامل مع طبيب مختص.. حَذارِ أن تحاول علاج نفسك بنفسك
لا يوجد علاج فردي أو ذاتي للاكتئاب. ولمن لا يعرف الاكتئاب فهو ليس مرضًا نفسيًا فحسب، وإنما كذلك مرضًا عضويًا. أي يجتمع فيه الجانب النفسي والعضوي. لذلك يجب تشخيص الاكتئاب من قبل طبيب محترف مختص بمثل هذه الحالات، وتقديم العلاج المناسب.
ومن حيثيات تقديم العلاج المناسب، ألا يسبب هذا الدواء حدوث ضعف انتصاب لمريض الاكتئاب. وبالطبع تقديم الدعم النفسي لمريض الاكتئاب حتى يمكنه ممارسة حياته بشكل طبيعي، والاستمتاع بعلاقة جنسية طبيعية مع زوجته بعيدًا عن الضغوط.
4. إدمان الإباحية
تأتي بلوى إدمان الإباحية في أن المداومة على التعرض لمواد إباحية بكثافة يؤثر على كيمياء الدماغ في القدرة على الاستمتاع بالجنس في الحالات الطبيعية. يعاني مدمن الإباحية من صعوبة الوصول إلى الانتصاب بالمحفزات الطبيعية الواقعية المتمثلة في الزوجة. فيرى – بعينه التي تعودت على مشاهدة ممثلات الإباحية المحترفات – أن زوجته متواضعة للغاية، ولا تقدم له التحفيز الجنسي المناسب الذي يسمح بعلاقة جنسية كاملة، فضلاً عن الوصول للانتصاب في الأساس.
الحل: التوقف فورًا عن الإباحية
يجب جيدًا إدراك ماذا يحدث للرجل عند مشاهدة الأفلام الإباحية وإدراك أبعاد هذا الإدمان. فالإدراك هو الخطوة الأولى في رحلة علاج الإباحية. ولا تتمثل خطورة الإباحية في التأثير على العلاقة الجنسية فحسب، وإنما يمتد أثرها إلى حياة مدمن الإباحية بالكامل. مدمن الإباحية هو شخص فقد تواصله الاجتماعي مع الحياة الحقيقية وأغلق على نفسه أبواب الشاشات الزرقاء بالساعات في إهدار مريع للوقت والحياة والصحة النفسية والجنسية.
إذا استطاع مدمن الإباحية تدريب نفسه على تقليل مدة المشاهدة تدريجيًا حتى التوقف تمامًا، فبها ونعمت وهذا هو علاج الانتصاب. وإن لم يستطيع فعليه التوجه فورًا إلى مساعدة مختصة للتخلص من إدمان الإباحية فورًا.
كم يستغرق من الوقت لخروج المواد الإباحية من المخ؟ إجابة هذا السؤال تعتمد على العديد من العوامل، أهمها سرعة البدء والتوقف فورًا عن مشاهدة الإباحية. فهذا نوع من الإدمان مثله مثل بقية المواد الإدمانية، يحتاج إلى الوقت حتى يشفى منه تمامًا ويتمكن من ممارسة حياته الجنسية بشكل طبيعي مع زوجته.
5. ضعف تقدير الذات
قد يؤدي ضعف تقدير الذات إلى حدوث ضعف انتصاب عند الرجل. علاج الانتصاب في هذه الحالة لا يقتصر على المحفزات الجنسية، وإنما يبدأ من تغيير نظرة الرجل إلى نفسه.
يبدأ ضعف تقدير الذات – من الناحية الجنسية – من إدمان العادة السرية، إدمان الإباحية، واختلاس النظر إلى النساء بغير حساب. أما من الناحية النفسية فربما يحدث بسبب شكل الجسم (سمين – قصير – ضعيف البنية – دميم الوجه – إلخ)، أو تواضع المستوى الاجتماعي (في التعليم – العمل – العائلة)، أو قد يكون بسبب ضعف الشخصية وعدم القدرة على اتخاذ القرارات أو التعامل مع الزوجة بالحزم الكافي.
الحل: تبني وجهة نظر مختلفة تمامًا لتقدير الذات
أنت إنسان غالي عند الله.. هذا هو اختصار العلاج.
بغض النظر عن جنسك، لونك، دينك، عرقك، طولك، شكل وجهك، مستواك المادي، مقدار ما تملكه من مال، أو أي وسيلة قياس أخرى. الإنسان غالي عند الله بشكل عام. إدراكك هذا المفهوم كفيل بتغيير نظرتك إلى نفسك.
من الناحية المنطقية: أنت غير مسئول عن أي شيء خُلِقَتَ به. فإذا كنت طويلاً أو قصيرًا، وسيمًا أو دميمًا، من عائلة عظيمة أو عائلة متواضعة، أو غيرها من المعايير التي من الممكن أن تسبب ضعف تقدير للذات، أنت ليس لديك أي تحكم بها. أنت وُلِدَتَ في هذه الظروف. أي تغيير تحتاج إلى فعله هو قرارك أنت. وتقديرك لنفسك لا يرتبط بهذا الإنجاز أو ذاك التغيير. أنت تقدر نفسك لأنك تحبها على أي حال وأي شاكلة. ما يأتي بعد ذلك هو قرارات بالتحسين.
فإذا تحدثنا عن الأمور التي يمكنك اتخاذ قرار بشأنها، فأنت تستطيع التوقف عن الإباحية، أو النظر إلى النساء، أو إدمان العادة السرية، أو الإفراط في الطعام والشراب حتى تحصل على جسم رياضي ووزن مثالي، والعمل بجد واجتهاد حتى تصبح أكثر نجاحًا وتأثيرًا في الحياة، وغيرها من الأمور.
فإذا وجدت صعوبة في استيعاب المفاهيم السابقة، فلا حرج على الإطلاق من الاستعانة بمختص نفسي لمساعدتك على رفع مستويات التقدير الذاتي لديك.