عندما يتم طرح هذا السؤال بشكل فج ومباشر بهذه الكيفية، فغالبًا ما يكون المقصود هو التأثير النفسي السلبي من الزوجة على الزوج بالشكل الذي يؤدي إلى حدوث ضعف انتصاب. ولكن – إذا أردنا الدقة – فالأمر يحتمل أكثر من مقصد. لأن مناقشة هذه المقاصد ستساعد على إبراز دور الزوجة الحقيقي في علاج ضعف الانتصاب لدى زوجها، ومن ثم نجيب عن السؤال: هل الزوجة سبب في ضعف الانتصاب بشكل دقيق.
إذًا، متى تكون الزوجة بالفعل هي السبب في حدوث ضعف انتصاب لدى زوجها؟
في أحد الأسباب الآتية:
1. الخلافات الزوجية
كيف ينام رجل مع امرأة تسبب له الضيق والإزعاج؟ كيف يمكن له أن يبدأ لحظات رومانسية أو عاطفية مع زوجة لا يطيق النظر إليها؟
لا تبدأ العلاقة الزوجية في الفراش، وإنما قبل ذلك بكثير. تبدأ بالحب والمودة والرحمة والسكينة المتواجدة بين الزوجين. بل من أُسس استقرار العلاقة الزوجية أن يتوفر فيها عنصر السكينة. وهو الأهم على الإطلاق للحياة الزوجية ولإقامة علاقة جنسية ناجحة. يعاني الرجل كل يوم في صراع لقمة العيش، فيبحث في نهاية اليوم عن مكان يأوي إليه طلبًا لبعض السكون. السكن.. هذا هو المصطلح القرآني الذي أشار الله به إلى طبيعة العلاقة بين الرجل وزوجته: لتسكنوا إليها.
أما في حالة تكرار الخلافات، وإصرار كل طرف على تصعيد وتيرة الصراع، فإن معدلات الكورتيزول تزيد في الجسم، وقد يصاحبها الأدرينالين، ومن ثم تصبح عملية الانتصاب صعبة – في هذه الأجواء – تحديًا كبيرًا للرجل.
2. التلاعب والقهر النفسي
هناك نوع من النساء يسعى للسيطرة النفسية على الزوج بأي شكل من الأشكال، ليصبح لها يد عليا عليه وبالأخص في اتخاذ القرارات. ومن ضمن أسوأ أساليب السيطرة التي تمارسها بعض الزوجات: التلاعب والقهر النفسي في العلاقة الجنسية.
فتوحي إلى زوجها أنه غير كفء وغير كافي لها في الفراش، وأنه لا يعطيها متعتها الجنسية الكاملة كما يجب، سواء بإيحاءات، أو إيماءات، أو تصريحات مباشرة عن الأداء الجنسي. هذه الإشارة عادة ما تسبب هزة نفسية قوية للرجل، وبالأخص إذا كانت هذه هي زوجته الوحيدة، وهو رجل مستقيم بطبعه لا يعدد في علاقاته المحرمة بالنساء.
ومع الطبيعة الشرقية للرجل التي تخجل من الحديث عن العلاقة الجنسية مع الزوجة، وبالأخص أوجه القصور والضعف في الأداء الجنسي، لن يجد في هذه الحالة مخرجًا للبحث عن حل، أو حتى للفضفضة. بل حتى لن يجد وسيلة للتأكد من قدرته الجنسية بنفسه. جميع هذه العوامل تؤدي لشك الرجل في قدرته وأدائه الجنسي، ومن ثم حدوث ضعف انتصاب وسرعة قذف.
3. سوء التعامل مع حالات ضعف الرجل
بخلاف النموذج السابق القائم على التنكيل بالرجل بشكل مقصود من الزوجة، فإن الزوجة في هذه الحالة ليس لديها الفقه المناسب للتعامل مع الزوج في حالة اكتشاف كونه يعاني من الضعف الجنسي، أو تعرض لضعف الانتصاب عدة مرات.
في هذه الحالة لا تقصد الزوجة ضررًا بزوجها، ولكنها تعترض وتُظهر استياءها من حالته، وتطلب منه أن يعالج نفسه، أو أن يبحث عن حل حتى تصبح حالته أفضل. أو ربما تصمت تمامًا، ولا تبدي أي ردة فعل وتتركه هو في هواجسه وأفكاره تقتله بالبطيء. الصمت يفتح المجال أمام عقل الزوج للتفكير في كل فكرة سلبية، وبالأخص أنه يتعرض لموقف سلبي شديد الحرج أمام زوجته.
4. إصابة الزوج بالعدوى
هناك سبب آخر لأن تكون الزوجة سببًا في حدوث ضعف انتصاب لزوجها، وذلك من خلاله إصابته بأحد الأمراض عبر العلاقة الجنسية، تسبب له ضعف انتصاب.
أمراض الهربس، الكلاميديا، السيلان، الزهري، فيروس الورم الحليمي البشري، وبالطبع فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، جميعها يسبب ضعف انتصاب للزوج نتيجة الإصابة بهذا المرض. وضعف الانتصاب في هذه الحالة يكون سببه عضويًا، ويحتاج إلى تدخل علاجي للقضاء على المرض مبكرًا قبل أن يتطور إلى ما هو أسوأ.
متى يمكن طرح سؤال: هل الزوجة سبب في ضعف الانتصاب؟
بعد التعرف على الأسباب المحتملة لتسبب الزوجة في حدوث ضعف انتصاب لزوجها، سيكون من الواضح أن المسار الذي يجب على الرجل أن يسلكه للتأكد من تعافي نفسه من ضعف الانتصاب هو مسار من اثنين: عضوي أو نفسي.
فعلى المستوى النفسي: سيحتاج الرجل إلى مساحة من المصارحة مع زوجته – بناءً على شخصيتها – والتحدث بشأن هذه القضية، وأنها قضية مشتركة تحتاج دعم منها، وليست مسألة خاصة بالزوج وحده. فإذا كان هناك خلافات بين الزوجين، يُفضل التفاهم بشأنها وإنهائها تمامًا. وإذا كانت شخصية الزوجة من النوع المتسلط القاهر، ربما ينبغي على الرجل أن يكون على دراية أكثر بطبيعة وصفات هذه الشخصية حتى يمكنه التعامل معها بالشكل المناسب، بدون الاضطرار إلى الانفصال (الطلاق).
وعلى المستوى العضوي: فالطريق أسهل وأبسط بكثير. فكل ما هو مطلوب من الزوج، الذهاب إلى الطبيب المختص بأمراض الذكورة وعرض الحالة عليه، وسيطلب منه الطبيب القيام ببعض التحاليل القاطعة لتأكيد أو نفي إصابته بأحد الأمراض المذكورة التي من المحتمل أن تنتقل من الزوجة. بل إن الزوجة نفسها – بحكم التغيرات التي تحدث في منطقة المهبل – ستعرف ما إذا كانت مصابة بأحد الأمراض المعدية المؤثرة على الزوج أم لا.
تشمل قائمة الأمراض:
أيًّا كانت طبيعة المرض المنقول جنسيًا من الزوجة، سيتكفل الطبيب المعالج بتوضيح البروتوكول العلاجي المناسب لكل حالة، للقضاء على ضعف الانتصاب الناتج عن مرض عضوي.
أما في حالة عزوف الزوجة عن التواصل العاطفي مع زوجها، أو حتى محاولة فهم الحالة التي يمر بها، فهذا من شأنه توسيع الفجوة فيما بينهما، بدلاً من تقديم العلاج المناسب.