لماذا المرأة رومانسية بينما الرجل شهواني؟

معضلة الرجل الشهواني والمرأة الرومانسية..

قامت جامعة هاواي الأمريكية بعمل دراسة خبيثة نوعًا ما. قامت بإحضار العينة الاختبارية وكأنها ستجري مقابلة عمل. وجعلت في استقبال الشباب، فتاة جذابة للغاية لإجراء المقابلة مع كل واحد منهم. وعلى الناحية الأخرى جعلت في استقبال الفتيات شاب شديد الوسامة هو الذي يجري المقابلة مع كل واحدة منهن.

بعد انتهاء المقابلة مع كل منهم – شاب كان أو فتاة – كان سؤال الحلقة: هل أنتَ/أنتِ على استعداد لممارسة الجنس مع الشخص الذي أجرى معك المقابلة؟

المفاجأة اللطيفة أن إجابات الرجال كانت بنسبة 75% بالموافقة على ممارسة الجنس مع الفتاة التي أجرت معهم المقابلة. وهذا لا يعني بالطبع أن الـ 25% لا يرغبون في ممارسة الجنس معها، ولكن من الواضح أن الفتاة لم تعجبه فحسب، وعلى نحو شخصي تمامًا يخضع للتفضيلات الجنسية.

أما المفاجأة الحقيقية فقد كانت في إجابة الفتيات. قبل أن تُكمل القراءة، دعني أطرح عليك هذا السؤال: كم تتوقع أن تكون نسبة الفتيات؟ فكر قليلاً قبل أن تسحب الشاشة لأسفل لمعرفة الإجابة. فربما تكون الإجابة مفاجأة حقيقية بالنسبة لك.

حسنًا .. فكرت؟

في الواقع كانت إجابة الفتيات بالإجماع هو رفض ممارسة الجنس مع الشاب الذي أجرى معهن المقابلة. ولا يرجع هذا إلى خلل في وسامة الشاب، أو شكل جسمه، أو الطريقة التي

يتحدث بها، أو لطفه، أو أي عامل آخر قد يخطر ببالك. ولكن يخضع الأمر بالكامل في جملة واحدة: لا تنظر النساء إلى الجنس كما ينظر إليه الرجال. وهذا هو موضوع مقالنا.

لماذا يفكر الرجال في الجنس بشكل يقترب من الهوس؟

إذا قادتك قدماك إلى أحد المقاهي الشعبية في شوارع المحروسة القديمة، وجلست بجانب مجموعة من الرجال، وبالأخص أولئك الذين يبدوا عليهم أنهم متزوجون أو على الأقل جربوا الزواج مرة واحدة، وبغض النظر عن فئتهم العمرية، فربما تلاحظ شيئًا غريبًا في مجمل كلامهم. وهو أن حديثهم قد يتطرق إلى الجنس بشكل أو بآخر.

وليس بالضرورة أن يكون هذا الحديث صريحًا أو فجًّا. فربما يتم الحديث بتورية من نوع ما. أو ربما يكون في شكل دعابة عابرة. أو أن يحدث أن تمر فتاة جميلة، فتستثير نفوس الرجال ليتحدثوا أو ليلمحوا بشيء له علاقة بالجنس أو العلاقة الجنسية من قريب أو بعيد. بل أزيدك من الشعر بيتًا: لا يقتصر الأمر على الحديث الصريح عن الجنس، وإنما يمتد ليتم استخدام التشبيهات الجنسية في المزاح أو السب أو الإهانة أو الهجوم والعراك.

وليبدو الأمر علميًا أكثر، في دراسة أخرى تم سؤال الذكور هذا السؤال “كم مرة تفكر في الجنس كل يوم؟” فكانت الإجابة التلقائية هي نحو 3 – 5 مرات في اليوم. بينما عندما تم طرح السؤال على الإناث، شعرن بالمبالغة في قصر المدة. إذ يجب أن يكون السؤال عن عدد المرات في الشهر بأكمله أو كم عدد المرات في الأسبوع على الأكثر. لاحظت؟ لقد رأت الإناث أنه من المبالغة بمكان أن تفكر إحداهن في الجنس كل يوم. بالمناسبة، الدراسة تمت في مجتمع غربي يتسم بالانفتاح وحرية التعبير. أي أن الفتاة في هذا المجتمع لا يوجد ما يحجزها أخلاقيًا عن التعبير عن رغباتها الجنسية، كما هو الحال في المجتمع الشرقي.

كيف يفكر الرجل في الجنس؟

يغلب الجانب الشهواني على الرجل في العلاقة الجنسية. فتتحرك شهوته أولاً قبل أن تتحرك عاطفته. بل في كثير من الأحيان تغيب العاطفة تمامًا، ولا يتبقى إلا الشهوة فقط. وإلا فكيف نجحت بيوت الدعارة في كثير من البلدان إن لم يكن المحرك الرئيسي هو الشهوة فحسب؟!

وليس معنى هذا أن الرجل متبلد المشاعر والأحاسيس. بل على العكس، قد تكون عاطفته أعلى من عاطفة الأنثى في كثير من الأحيان. ولكن المقصود هنا أن الجانب الشهواني لديه مرتفع كثيرًا عن الأنثى. وهذا يعود بالطبع إلى طبيعة الخلقة الذكورية المبادرة في العلاقة، وأنه طالب للأنثى أكثر منه مطلوبًا. فحتى مع وجود العاطفة لا يستطيع الرجل حجز العاطفة عن الشهوة، بل ينظر إلى العلاقة الجنسية كوسيلة للتعبير عن الحب. لذلك لا نتعجب عندما نرى الرجل يصالح زوجته الغاضبة منه بإقامة علاقة جنسية معها.

ولسبب كونه منجذبًا إلى الأنثى بفطرته – بسبب طبيعة الخلقة – ينجذب الرجل إلى جسد حواء، ويتأثر به كثيرًا. فيصنع كل ذكر مقاييس الجمال الخاصة به، هي التي تجذبه إلى الأنثى أكثر. ويضع لتلك المقاييس أهمية كبرى، فيضعها في بند أولوياته عند الزواج. ولا حرج عليه في ذلك، إذا كان الأصل في الزواج هو العفاف (الإشباع النفسي والجنسي).

أما ما يعيب الرجل في مسألة الشهوة الجنسية ناحية الأنثى، فهو ألا تكون تلك الشهوة موجهة في المسار الصحيح. فكذلك، من طبيعة الرجل الفطرية استيعابه أكثر من أنثى في حياته، على عكس الأنثى التي لا تستطيع العيش إلا مع رجل واحد فقط. فلا تستوعب نفسها ولا فطرتها رجل آخر، ولا تستطيع السكون إلا في كنف رجل واحد فقط (نتحدث بالطبع عن الأنثى السوية).

أما الرجل ففطرته تستوعب أكثر من أنثى. ولهذا شرع الله التعدد في الإسلام حتى يعف الرجل نفسه بالطرق الشرعية بعيدًا عن الممارسات المحرمة (الزنا). وهذا بالطبع بالنسبة للرجل السوي. أما الرجل غير السوي، فيترك الباب مواربًا لأي علاقة عابرة في حياته من باب اللهو، حتى ولو لم تفضي إلى علاقة جنسية في النهاية. يحدث هذا في غياب الوازع الديني والأخلاقي بالطبع. ويحدث هذا بفعل شهوة الرجل. وهي التي تحركه في هذا المشهد، وليس عقله.

ولكن .. يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للأنثى.

كيف تفكر المرأة في الجنس؟

تختلف تركيبة الرجل عن تركيبة المرأة، وبالأخص عندما يأتي الحديث عن الجنس. فبينما ينظر الرجل إلى الجنس على أنه جهد بدني يؤدي إلى ذروة حسية، في مسار منتظم من الأداء (العلاقة الجنسية الطبيعية)، تنظر المرأة إلى الجنس نظرة مختلفة تمامًا.

تنظر المرأة إلى الجنس على أنه علاقة عاطفية في المقام الأول، وليس علاقة جسدية. ولذلك – عكس ما هو شائع من أفلام الإباحية الهابطة – يظن بعض الرجال أن المرأة مستعدة لممارسة الجنس في أي وقت، وهذا غير صحيح قطعًا.

 

لماذا المرأة رومانسية بينما الرجل شهواني؟

“تحتاج المرأة إلى سبب لممارسة الجنس. بينما يحتاج الرجل إلى مكان”

اقتباس من كتاب د. شريف عرفة (لماذا يريد الرجل وترفض المرأة)

تنظر المرأة إلى الرجل في الإطار الرومانسي. فبينما يتطلع الرجل إلى جسم المرأة، تتطلع هي إلى أفعاله. فإذا كان رقيقًا لطيفًا معها، يوفر لها الإشباع النفسي والعاطفي، تكون على استعداد أكثر لممارسة الجنس معه. لا تتأثر المرأة بجسد الرجل، سواء أكان بطلاً رياضيًا أو عارض أزياء. ولكن تتأثر بسلوكه وأخلاقه ورقيه في التعامل معها، وبالأخص في اللحظات الحميمية. فقد لا تكون تريد الجنس، ولكنها تعطيه بحب إلى زوجها لأنها تعلم أن هذا سيسعده يرضيه ويجعل علاقتهما أفضل.

ولذلك تحتاج المرأة إلى فترة مداعبة كافية حتى تصبح مستعدة جنسيًا. على عكس الرجل. فالرجل يمكنه أن يبدأ العلاقة الجنسية بالإيلاج مباشرة، ويستمر في الأداء حتى يصل – هو – إلى الذروة Orgasm بينما ستستجيب له زوجته وتجاريه فقط لأنها تحبه. ولكن فعليًا تحتاج الزوجة إلى فترة مداعبة كافية حتى تشعر بالاستثارة الجنسية الحقيقية، وتبدأ علاقة جنسية كاملة مع زوجها.

ولذلك يختلف مفهوم الذروة الجنسية Orgasm عند المرأة عنه عند الرجل. فبينما يتفق جميع الرجال على ضرورة أن يصل إلى لحظة القذف لتحصل له تمام النشوة، نجد أن النساء تصل إلى النشوة الجنسية في نحو 20% من اللقاءات الجنسية مع زوجها فقط. ورغم ذلك لا تشتكي، وتخبر زوجها – هي صادقة في ذلك – أنها كانت مستمتعة باللقاء. لماذا؟ لأن الجنس بالنسبة للمرأة لا يقتصر على التلاحم الجنسي، وإنما يبدأ قبله بكثير. يبدأ ويستمر بالمداعبة، ويصبح الالتحام الجسدي مجرد نتيجة لهذه المقدمات. فالجنس بالنسبة إليها وسيلة للوصول إلى الانسجام العاطفي مع زوجها، وليس للارتواء الجسدي فحسب.

الجنس بالنسبة للرجل هدف .. ولكنه بالنسبة للأنثى وسيلة

كيف يصل الزوجان إلى الانسجام العاطفي/الجنسي؟

يحدث هذا بأن يتفاهم الطرفان، ويعبر كلا منهما عن احتياجاته. وليس هذا فقط، بل وأن يقدرها الطرف الآخر كذلك. فاختلاف الطبيعة البيولوجية والنفسية يفرض على كل طرف منهما أن يُقدر احتياجات الطرف الآخر حتى يمكنه الحياة معه بانسجام.

التزام الزوجة جنسيًا ناحية زوجها:

أن تلبي له رغبته في أي وقت يطلب وعلى أي حال. يعود ذلك إلى طبيعة الرجل سهلة الاستثارة، والتي ينتج عنها إلحاح نفسي شديد بممارسة الجنس في هذا الوقت تحديدًا، وعدم قدرته على الصبر عنه.

كذلك يجب أن تضع في اعتبارها أن قلة صبره ستؤدي إلى تركيزه على الدخول في العلاقة الجنسية مباشرة، وتجاهل المداعبة التي تحتاجها المرأة بشكل جوهري في العلاقة. يجب على الزوجة أن تتغاضى عن ذلك في تلك المرات (لاحظي، نقول: مرات .. أي أنها ستتكرر كثيرًا)، وتدرك أن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة في هذا الأمر. ولذلك أمرها الله بأن تلبي رغبته كلما دعاها أيًّا كان حالها، لأنه يختلف عنها في هذا الأمر.

التزام الزوج جنسيًا ناحية زوجته:

أن يعطيها مساحة أكبر من الوقت في العلاقة الجنسية. وأن يدرك أن الزوجة تحتاج إلى العاطفة أن تكون مقدمة على الرغبة. وأن يدرك أن العاطفة هي البوابة الرئيسية للرغبة لدى الأنثى. وأن يخصص لها يومًا في الأسبوع يكون اللقاء الجنسي بالكامل لها، فيصنع لها ما تشاء وما ترغب وما تهواه نفسها في هذا اللقاء، وأن يدرك أن هذا اليوم سيكون سندًا نفسيًا لها يستمر معها مدة طويلة من الزمن.

فعليه في ذلك اليوم أن يهتم بالمداعبة القبلية foreplay بكل تفاصيلها الحميمية، وأن يراعي احتياجات زوجته العاطفية التي ترفع من درجة استجابتها العصبية والجنسية، وأن يظل معها حتى تشعر بالإشباع والرضا الكامل عن العلاقة في ذلك اليوم، وأن يصبر عليها في كل طلباتها حتى ولو بدت غريبة بالنسبة إليه، رغبة في إشباعها وإرضائها.

الخلاصة:

لا يختلف اثنان على أن العلاقة الجنسية بين الزوجين علاقة تبادلية في المقام الأول. ولكن يختلف تناول الرجل للجنس عن تناول المرأة له. ففي الوقت الذي يركز فيه الرجل على الجوانب الحسية والشكلية في المرأة، تنظر المرأة إلى الجنس نظرة عاطفية في المقام الأول. فإذا كان الجنس عند الرجل غاية، فهو عند المرأة وسيلة تنال بها درجات أعلى من النشوة والانسجام العاطفي مع زوجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *