كم يستغرق من الوقت لخروج المواد الإباحية من المخ

حقيقةً، لسنا في حاجة إلى الحديث عن إدمان الإباحية والأمراض النفسية، فإن الرابط بينهما يكاد يكون في أبهى صوره من الوضوح. فالأمراض النفسية قرينة بأي سلوك غير طبيعي أو في غير محله. ومشاهدة الإباحية باضطراد حتى تتحول إلى إدمان، لهو واحد من أخطر السلوكيات الشاذة التي حولته بدورها إلى واحد من أخطر أمراض العصر.

لنتحدث اليوم عن إدمان الإباحية والأمراض النفسية وما يمكن أن يؤدي إليه هذا الإدمان، وأثره على الشخصية والإنتاجية والحياة بشكل عام.

مقدمة عن إدمان الإباحية والأمراض النفسية

قبل أن نتحدث عن إدمان الإباحية والأمراض النفسية نحن في حاجة إلى تعريف الإباحية بمفهومها الدقيق، ثم المقصود بإدمان الإباحية.

أولاً: ما هي الإباحية؟

هي التعرض لأي مادة مثيرة للغريزة الجنسية في غير موضعها. فالزوج عندما يُستثار من زوجته جنسيًا يلجأ إلى ممارسة الجنس معها بشكل طبيعي وسلس. أما عندما يُستثار الرجل من امرأة أخرى غير زوجته، فهذه استثارة جنسية في غير موضعها، ويُعرّف الرجل حينها أنه قد تعرض لمحتوى إباحي.

ثانيًا: ما هو إدمان الإباحية؟

إدمان الإباحية كمصطلح عام يعني أن يترك الرجل نفسه يتعرض لجميع المثيرات الجنسية، بدون ضابط أو رابط أو تحكم حقيقي، بشكل يصعب معه مقاومة نفسه أو تهذيبها في هذا الشأن. فيُطلق بصره في الطرقات، ويشاهد الأفلام الإباحية أو المثيرة للغرائز، بدون أي توقف أو تحكم.

أما المقصود بإدمان الإباحية كمصطلح خاص، فهو المداومة على مشاهدة الأفلام الجنسية عبر الإنترنت. وكلمة (المداومة) تعني الجلوس لعدة ساعات أمام شاشة الكمبيوتر أو شاشة الجوال، والتقليب في المواد الجنسية المعروضة، والانتقال من موقع إلى موقع، ومن مقطع إلى مقطع بدون إدراك حقيقي للوقت، لمدة ساعات طويلة بالشكل الذي يظهر أثره بوضوح في سلوك الشخص المدمن.

ثالثًا: ما هي أضرار الإباحية الجسدية؟

العملية الجنسية معقدة للغاية في شرحها. ولكن بتبسيط غير مخل، فإن الإنسان عندما يتعرض للاستثارة الجنسية من أي مصدر (زوجته أو التعرض لمشهد جنسي) يحدث استعداد للجهاز التناسلي لإجراء علاقة جنسية. ولكن هذا لا يتم فعلاً عند مشاهدة المواد الإباحية. فتحدث الاستثارة فقط وتتعاظم، ولكن بدون أن يحدث اتصال جنسي.

نتيجة لهذه العملية يحدث احتقان في البروستاتا، فتتضخم بشكل جزئي (تعود إلى حجمها بعد غياب المؤثر بقليل). ومع المداومة على هذا الفعل بدون تفريغ حقيقي للسائل المنوي، تتضرر البروستاتا كثيرًا، وتكون مقدمة لأمراض أشد فتكًا.

ليس هذا فحسب، وإنما كثرة التعرض للمواد الإباحية بدون ممارسة جنسية حقيقية يؤدي إلى حدوث نوع من فقدان القدرة على الاستثارة من المواد الجنسية الطبيعية (الزوجة). فيحدث فتور جنسي بسبب تطلعات الزوج إلى أداء جنسي متوهم استقاه من الأفلام الجنسية التي أدمن مشاهدتها.

 

إدمان الإباحية والأمراض النفسية

تأتي الإباحية بباقة معتبرة من الأمراض النفسية الذي يتطلب كل واحد منها علاجًا مستقلاً. بينما يمكن التخلص من هذه الأعراض مجتمعة إذا أدرك الإنسان خطورة التعرض للمواد الإباحية. ربما يُفضل – إذا كان مدمنًا حقًا – أن يبدأ البحث عن كم يستغرق من الوقت لخروج المواد الإباحية من المخ والبدء في العلاج على الفور.

فما سنذكره الآن من أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية على الدماغ يستدعي أن يبدأ الإنسان العلاج على الفور. فلو سأل أحدهم: هل الإباحية تؤثر على الذكاء أو ماذا يحدث للرجل عند مشاهدة الأفلام الإباحية؟ أو حتى أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية للنساء، فهي له نصيب عظيم من الضرر كذلك عليها، فإن الأمر يستدعي  وقفة حقيقية قبل أن يسوء الوضع أكثر من ذلك.

لنبدأ…

1. الاكتئاب وفقدان الثقة بالذات

ما الذي يحدث لمدمن الإباحية عندما يداوم على مشاهدة أفلام تم إعدادها بممثلين بهيئة جسدية خاصة وأداء تمثيلي خاص بغرض الإبهار؟

يظن مدمن الإباحية أن هذا هو ما يجب أن يكون عليه الرجل، فتقل ثقته بنفسه وبذاته كثيرًا. وبالطبع تقل أكثر مع الأداء الجنسي الذي يُبديه الممثل في الأفلام الإباحية وكأنه رجل خارق القوى لديه قدرات خاصة، فيقع المدمن في فخ المقارنة، فيحتقر جسده وأداؤه الجنسي ويبدأ في الابتعاد رويدًا عن العلاقة الجنسية، بل وهذا في حد ذاته يؤدي لاحقًا إلى ضعف الانتصاب.

ليس هذا فحسب، وإنما كذلك الشعور بالذنب لأنه يقوم بفعل دنيء، فيزداد احتقاره لنفسه، وبالأخص عندما يختلط بالناس الذين يعاملونه باحترام، بينما هو لا يحترم نفسه. كل هذا وأكثر يتسبب في زيادة الشعور بالاكتئاب.

2. الوحدة

يشاهد مدمن الإباحية الأفلام وحيدًا. بالتأكيد لن يجلس وسط الناس ليقوم بهذا الفعل المخزي. تبدأ العملية بفيلم عادي، ثم تزداد المتوالية في السرعة، فيجذب فيلم فيلمًا آخر، وهكذا حتى يجد المدمن أنه يقضي وقتًا طويلاً في مشاهدة الأفلام الإباحية، وبالأخص في الليل .. وحيدًا.

حاجته إلى مشاهدة المزيد من الأفلام بسيناريوهات مختلفة، تدفعه إلى تفضيل الوحدة عن الجلوس وسط الناس، أو ممارسة الحياة بشكلها الطبيعي. ومع مرور الوقت يُصاب بجميع الأمراض النفسية المتعلقة بالوحدة والانعزالية، مثل الاكتئاب والعدوانية.

3. جفاف المشاعر والعدوانية

تصور الأفلام الإباحية وكأن البشر مجموعة من الحيوانات المستثارة التي تبحث عن إشباع غرائزها الجنسية بأي طريقة وبشكل حيواني، وفقط. بل إن هذا السلوك غير شائع في جميع الحيوانات. فالذئب على سبيل المثال لا يجامع إلا زوجته، وزوجته لا تسمح لذئب آخر بالاقتراب منها.

بينما تصور الأفلام الإباحية وكأن الجنس والشهوة الجنسية هي الأساس، فتحرص على تفعيلها بشكل حيواني شهواني خالي من المشاعر الإنسانية العاطفية التي هي المقدمة الطبيعية للعلاقة الجنسية، والعلاقة الجنسية هي نتيجة لهذه المشاعر، وليس العكس.

هذه الطريقة من الأداء الجنسي تؤثر على نفسية الزوج فتسبب إدمان الإباحية والأمراض النفسية بأسوأ صورة. فإنه حينما يرغب في مجامعة زوجته يُعاملها بنفس الطريقة العدوانية التي يراها في الأفلام الإباحية الخالية من المشاعر أو القائمة على الشهوة الجنسية فقط، بدون مراعاة مشاعرها النفسية واحتياجاتها العاطفية.

4. المشاكل الزوجية

وهي نتيجة طبيعية لزوجة ترى من زوجها أنه غير راضٍ عنها ولا عن جسدها، ويتعامل معها باحتقار أثناء العلاقة الجنسية، بل ويقصر في أدائه الجنسي عامة. ذات مرة، شكت إحدى الزوجات في أحد برامج العلاقات الأسرية أن زوجها مدمن إباحية ولم يجامعها منذ سنة كاملة ولو حتى مرة واحدة. مستوى الإشباع العقلي الذي وصل إليه أدى إلى استغناؤه عن العلاقة الجنسية الطبيعية.

والعلاقة الزوجية ليست علاقة جنسية مجردة كما تصورها الأفلام الإباحية، وإنما هي علاقة تآلف مبنية على عدة أعمدة، إحداها العلاقة الجنسية. لذلك تؤدي كثرة المشاكل بشأن العلاقة الجنسية، إهمال الزوج لعمله وواجباته الاجتماعية بسبب عزلته لمشاهدة الإباحية، عدوانيته في التعامل مع زوجته، كل هذا وأكثر يؤدي إلى تفاقم المشاكل الزوجية، وربما الوصول إلى مرحلة الطلاق.

5. تدهور الحالة المادية والاجتماعية

لا يملأ عقل مدمن الإباحية شيء مثل شغفه بمشاهدة الأفلام الإباحية. فيشغل الأمر تفكيره بشكل مرضي. فيفكر فيه أثناء العمل، وأثناء جلوسه مع أصدقائه ومعارفه – إذا كان يجلس معهم في الأساس – ويدفعه ذلك إلى العودة سريعًا إلى منزله، حتى يختلي بنفسه ويبدأ في مشاهدة الإباحية لعدة ساعات متصلة. فلو كان يفعل ذلك أثناء الليل، فهذا السهر يؤثر على مواعيد استيقاظه صباحًا، ومن ثم قدرته على أداء عمله بكفاءة.

هذا التدهور في ساعات العمل يؤدي مع مرور الوقت إلى انخفاض أداؤه، وتعرضه لأضرار مادية نتيجة هذا الانخفاض. ثم إن مدمن الإباحية عادة ما يفضل الوحدة – لمتابعة المشاهدة – عن الاختلاط بالآخرين، فتصبح علاقاته الاجتماعية بالأهل والأصدقاء ضعيفة مع مرور الوقت، ولا يدري بمصيبته إلا زوجته التي تعاني الأمرين.

علاج إدمان الإباحية والأمراض النفسية

يتطلب الأمر قدرًا من الوعي الذاتي بطبيعة المشكلة، ومن ثم طلب دعم نفسي خارجي من مختص نفسي خبير بمثل هذه الحالات. أما إذا فقد مدمن الإباحية التحكم الكامل في الأمر، ولم يعد يستطيع مقاومة مشاهدة الإباحية بشكل مفرط، ففي هذه الحالة يُفضل أن تبادر زوجته بعلاج الأمر، حتى ولو أدى ذلك إلى افتضاح أمره. فأن يُفتضح أمره خير من أن تخرب حياته بالكامل.

الخلاصة:

يرتبط إدمان الإباحية والأمراض النفسية كقضيبي القطار، لا يفترقان أبدًا. لم يوجد بعد مدمن إباحية يمكنه التحكم في نفسه جراء مشاهدة هكذا مواد. ولم يوجد بعد مدمن إباحية لا يعاني من الاكتئاب أو ضعف تقدير الذات أو مشاكل نفسية وجنسية مع زوجته. يؤدي إدمان الإباحية إلى ضعف الانتصاب على المدى القريب، ويتطلب علاجًا نفسيًا سريعًا حتى يتمكن من استعادة حياته الطبيعية السابقة، والإقلاع تمامًا عن إدمان الإباحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *